ابن خلكان
229
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
وقال إبراهيم بن العباس الصولي وقد ذكر عبد الحميد المذكور عنده كان والله الكلام معانا له ما تمنيت كلام أحد من الكتاب قط أن يكون لي مثل كلامه وفي رسالة له والناس أخياف مختلفون وأطوار متباينون منهم علق مضنة لا يباع وغل مظنة لا يبتاع وكتب على يد شخص كتابا بالوصاة عليه إلى بعض الرؤساء فقال حق موصل كتابي إليك عليك كحقه علي إذ رآك موضعا لأمله ورآني أهلا لحاجته وقد أنجزت حاجته فصدق أمله ومن كلامه خير الكلام ما كان لفظه فحلا ومعناه بكرا وكان كثيرا ما ينشد ( إذا جرح الكتاب كانت دويهم * قسيا وأقلام الدوي لها نبلا ) وله رسائل بليغة وكان حاضرا مع مروان في جميع وقائعه عند آخر أمره وقد سبق في أخبار أبي مسلم الخراساني طرف من ذلك ويحكى أن مروان قال له حين أيقن بزوال ملكه قد احتجت أن تصير مع عدوي وتظهر الغدر بي فإن إعجابهم بأدبك وحاجتهم إلى كتابتك يحوجهم إلى حسن الظن بك فإن استطعت أن تنفعني في حياتي وإلا لم تعجز عن حفظ حرمي بعد وفاتي فقال له عبد الحميد إن الذي أشرت به علي أنفع الأمرين لك وأقبحهما بي وما عندي إلا الصبر حتى يفتح الله تعالى أو أقتل معك وأنشد ( أسر وفاء ثم أظهر غدرة * فمن لي بعذر يوسع الناس ظاهر ) ذكر ذلك أبو الحسن المسعودي في كتاب مروج الذهب ثم إن عبد الحميد قتل مع مروان وكان قتل مروان يوم الاثنين ثالث عشر ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة بقرية يقال لها بوصير من أعمال الفيوم بالديار المصرية رحمهما الله تعالى